
- 2025-03-27
يٌقصد بسقوط الحق في تحريك الدعوى الجنائية انتهاء صلاحيات الجهات المختصة في متابعة الإجراءات القانونية ضد المتهم نتيجة لتحقق ظروف أو شروط معينة، وينص القانون على أن سقوط الحق في تحريك الدعوى يتحقق ببعض الشروط.
يمثل سقوط الحق ضمانات قانونية تعكس التوازن وكيفية تحقيق العدالة بين مصلحة المجتمع وحماية حقوق الأفراد، والتخفيف من وطأة الملاحقة القانونية الطويلة غير محددة بمدة زمنية، وهو مبدأ يوضح التزام النظام القانوني بالاستقرار والعدالة.
يعني انتهاء كافة الصلاحيات وفُقدان الحق نهائيًا، بحيث لا يمكن لصاحب الحق المطالبة به أمام القضاء وذلك لمرور مدة محددة دون المطالبة به أو اتخاذ أي إجراء من صاحب الحق للحفاظ عليه.
سقوط الحق هو فقدان الحق نهائيًا ولا يمكن لصاحبه المطالبة به أمام القضاء وذلك لمرور فترة حددها المشرع والامتناع عن المطالبة به، ولكن يحق للقاضي إثارته من تلقاء نفسه، بينما تقادم الحق هو مرور فترة من الزمن على الحق المتنازع عليه دون اتخاذ صاحب الحق أي إجراء قانوني، فيترتب على ذلك امتناع القاضي عن سماع الدعوى المُقامة، وينص القانون على أن الدعوى الجنائية تسقط ولا تمثل اتهامًا ضد المتهم إلا في حالات معينة حددها القانون.
نص القانون على أن الدعاوى الجنائية تسقط ولا تمثل اتهامًا ضد المتهم فيها إلا في حالات معينة حددها القانون، وتتمثل أسباب سقوط الحق في تحريك الدعوى في:
هو المدة الزمنية التي يحددها القانون، والتي بانقضائها دون اتخاذ أي إجراء قانوني يسقط الحق في تحريك الدعوى، وتختلف مدة التقادم باختلاف نوع الدعوى.
الجنايات تتقادم بمرور 10 سنوات
الجنح تنقضي بمرور 3 سنوات
المخالفات تنقضي بمرور سنة واحدة على ارتكابها
تسقط الدعوى بوفاة المتهم وليس وفاة المجني عليه، كما أن في حالة وفاة المجني عليه لا تسقط الدعوى لأن الجريمة قد وقعت.
يُعد العفو من ضمن الحالات التي تسقط معها الدعوى، هناك عفو خاص وهو العفو الصادر من رئيس الجمهورية، عفو شامل وهو الذي يصدر من السلطة التشريعية، ويختلف العفو الخاص عن العفو الشامل في أن الخاص لا يستفيد منه إلا مرتكب الجريمة بينما الشامل يستفيد منه الفاعل وشركاه.
يعتبر التصالح أشهر حالات انقضاء الدعوى، ولكن القانون نظم مسألة التصالح فلم يجعلها مطلقة ولكنه أجاز التصالح في حالات معينة مثل السرقة البسيطة والذي ينتج عن التصالح فيها سقوط الحق في تحريك الدعوى.
بمجرد صدور حكم نهائي بات في القضية سواء كان بالإدانة أو بالبراءة يسقط الحق في تحريك الدعوى الجنائية، كما نصت المادة (528) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "تسقط العقوبة المحكوم بها فى جناية بمضي 20 سنة، إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي 30 سنة".
الأصل في التشريع الجنائي المصري، أن النيابة العامة هي الجهة المختصة بتحريك الدعوى الجنائية، وهي الجهة المختصة بمباشرة الدعوى الجنائية بصفتها نائبة عن المجتمع، وفقًا لنص المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية حيث تنص المادة على "تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها إلا في الأحوال المبينة في القانون"، ولكن وفقًا للقاعدة يوجد استثناءات أو قيود ترد على الأصل.
هناك بعض القيود التي ترفع يد النيابة العامة عن النظر في الدعوى وتحريكها بصفة آلية أو تلقائية، بل يلزم موافقة جهة معينة أو شخص معين، كما تعد الشكوى هي القيد الأول لتحريك الدعوى.
تُعد الشكوى أساس القيد في تحريك الدعوى الجنائية بواسطة النيابة العامة وفقًا لنص المادة من قانون الإجراءات الجنائية، حيث تنص على "لا يجوز أن ترفع الدعوى إلا بناء على شكوى شفهية أو كتابية من المجني عليه أو من وكيله الخاص إلي النيابة أو أحد مأموري الضبط القضائي".
قد عرف البعض الشكوى بأنها إجراء يعبر به المجني عليه أو وكيلة في جرائم معينة عن إرادته في تحريك الدعوى الجنائية، وفيما يلي الجرائم التي تتطلب تحريكها شكوى:
نصت المادة الثالثة من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الثانية على أنه "لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة وبمرتبكها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك".
يعني عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية هو وجود مانع قانوني يُعيق النيابة العامة أو الجهات المختصة من مباشرة وتحريك الدعوى الجنائية ضد شخص معين حتى مع وجود الأدلة التي تدعم وقوع الجريمة، حيث يمنع القانون التعسف أو الإضرار بسمعة الأفراد ويحول دون البدء في الإجراءات القانونية إلا وفق شروط وضوابط محددة.
توجد العديد من الحالات التي يترتب عليها عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية منها:
ينقضي الحق في تحريك الدعوى الجنائية بمضي مدة محددة على وقوع الجريمة دون اتخاذ أي إجراء قانوني.
يتمتع بعض الأفراد بحصانات قانونية أو دبلوماسية تُعيق من اتخاذ أي إجراء قانوني ضدهم خلال توليهم مناصبهم إلا بإجراءات استثنائية يحددها القانون.
بعض الجرائم التي يِجيز المشرع فيها التنازل أو التصالح بين طرفي النزاع يمكن وقف تحريك الدعوى الجنائية.
يُمنع تحريك الدعوى ووقف السير فيها في حالة صدور حكم نهائي بات تطبيقًا لقاعدة "لا يجوز محاكمة الشخص مرتين عن ذات الجريمة".
مبدأ عدم جواز تحريك الدعوى الجنائية يُشكل ركيزة أساسية لضمان احترام القانون وتحقيق الاستقرار القانوني من خلال منع إعادة فتح قضايا منتهية، ويتطلب الأمر وجود تشريعات مرنة تواكب الظروف المختلفة وتحقق التوازن.
تشير حالات عدم قبول الشكوى الجنائية إلى الأسباب التي تؤدي إلى رفض المحكمة للنظر في الدعوى لعدم توافر شروط معينة ومنها:
يشترط وجود صفة قانونية لمقدم الدعوى كأن يكون مجني عليه أو وكيلًا عنه، كما تشترط أن تكون الجريمة مُعاقبًا عليها قانونًا، ويجب أن يكون مُقيم الدعوى صاحب المصلحة.
يتم رفع الدعوى قبل استكمال الإجراءات الشكلية المسبقة، أو مباشرة الدعوى من جهة غير مختصة قانونيًا كأن يباشرها شخص غير النيابة العامة.
سواء كانت المحكمة غير مختصة نوعيًا أو مكانيًا.
إذا كان هناك اتفاق بين أطراف النزاع على حل النزاع عن طريق التحكيم، فلا يجوز اللجوء إلى القضاء إلا في حالات استثنائية.
في حالة استناد مُقدم الدعوى على قوانين ثُبت عدم دستوريتها فإن للمحكمة أن تقضي بعدم قبول الدعوى، أو إذا تمت إجراءات التحقيق بطريقة مخالفة للتشريع والدستور.
تُظهر حالات عدم قبول الدعوى حرص النظام القضائي على تطبيق العدالة بشكل منصف، مع ضمان احترام الحقوق وحمايتهم، كما تختلف حالات عدم القبول بحسب الأنظمة القانونية التي وضعها المُشرع.
هناك خلط من بعض المحامين أو القضاة على تحديد الفرق بين انقضاء الدعوى الجنائية وسقوط العقوبة.
يقول المشرع إنه طبقًا للمادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية والتي تنص على انقضاء الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي 10 سنين من يوم وقوع الجريمة، وفي مواد الجنح بمضي 3 سنوات وفي المخالفات بمضي سنة ما لم ينص القانون على غير ذلك.
تنص المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية على "تنقطع المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم أو إذا اخطر بها بوجه رسمي وتسري المدة من جديد ابتداءً من يوم الانقطاع"، ويعني ذلك أن المشرع حدد خمسة إجراءات تنقضي بها مدة انقضاء الدعوى، وعلى سبيل المثال لا الحصر:
ينص المشرع على أن المادة 528 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على سقوط العقوبة المحكوم بها في الجنايات بمضي 20 سنة إلا عقوبة الإعدام فإنها تسقط بمضي 30 سنة، والعقوبة المحكوم بها في جنحة تسقط بمضي 5 سنين والعقوبة المحكوم بها في مخالفة تسقط بمضي (سنتين) والسقوط يعني مرور وقت معين من تاريخ صدور الحكم نهائيًا وبمرور هذه المدة تسقط العقوبة المقررة على المتهم.
تنص المادة 530 من قانون الإجراءات الجنائية "تنقطع المدة بالقبض على المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية وبكل إجراء من إجراءات التنفيذ التي تتخذ في مواجهته أو تصل إلى علمه"، كما تنص المادة 531 من قانون الإجراءات الجنائية على "في غير مواد المخالفات تنقطع المدة أيضا إذا ارتكب المحكوم عليه من أجلها أو مماثلة لها".
أهم أسباب سقوط الحق في تحريك الدعوى الجنائية هي مرور فترة من الزمن دون اتخاذ أي إجراء قانوني، ويعني التقادم بوفاة المتهم يؤدي إلى انقضاء الدعوى والعفو العام أ, الشامل والتصالح في القضايا القابلة لذلك.
يمكن قطع مدة التقادم إذا تم اتخاذ إجراءات قانونية معينة تتمثل في القبض على المتهم والتحقيق معه أو محاكمته صدور حكم في القضية نهائي بات.
وفي الختام، حدد قانون الإجراءات القانونية التي تحدد ميعاد سقوط الحق في تحريك الدعوى الجنائية ضد المتهم لبعض الأسباب التي نص عليها القانون، كما تختلف الإجراءات باختلاف نصوص القانون من دولة إلى أخرى لذا يفضل الرجوع إلى القوانين التي تم تشريعها.