
- 2025-03-27
قانون العقوبات المصرى حجر الزاوية في منظومة القانون الجنائي في الدولة فهو ليس مجرد مجموعة من النصوص القانونية، بل ناتج تاريخ طويل من التطور والتعديلات التشريعية الذي بدأ بإصدار قانون رقم 58 لسنة 1937، وتوالت عليه التعديلات لتواكب متطلبات العصر، وذلك في ظل ظهور جرائم العصر الرقمي والجرائم الاقتصادية والإرهابية.
المبادئ القانونية المستمدة من هذا القانون فضلًا عن المبادئ التي تحددها محكمة النقض تعتبر مثالًا على الجهود المبذولة لتوحيد الاجتهاد القضائي وضمان تطبيق النصوص بشكل موحد عبر مختلف المحاكم، بهذا يصبح قانون العقوبات ليس فقط مرجعية قانونية، بل شهادة على رحلة الدولة نحو بناء نظام عدالة متين.
قانون العقوبات المصرى هو التشريع القانوني الرئيسي الذي ينظم الجرائم والعقوبات في جمهورية مصر العربية وتم إصداره أول مرة بقانون رقم 58 لسنة 1937 وقد خضع لعدة تعديلات لاحقة على مر السنين لتلبية ومواكبة التطورات الاجتماعية والسياسية وينص القانون على تعريف أنواع الجرائم:
صدر أول قانون عقوبات عام 1973 ثم خضع بعد ذلك للعديد من التعديلات وذلك لمواكبة التغيرات الاجتماعية والسياسية ومن أبرز هذه التعديلات التي تمت سنة 1982 و سنة 2011 وسنة 2015 وسنة 2020.
أحكام عامة وهي التي تعرف الجريمة والمسؤولية الجنائية وتشرح أنواع العقوبات وظروف التخفيف أو التشديد للحكم كما ينظم مبادئ مثل الشروع والاشتراك في الجريمة.
الأحكام الخاصة تتضمن شرح للجرائم وعقوبتها المقررة وتفصل كل نوع من الجرائم منها جرائم ضد الأفراد كما في القتل والاعتداء والسرقة، جرائم ضد المصلحة العامة وجرائم أمن الدولة بالإضافة إلى الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا.
يشتمل القانون على مبادئ عامة مثل عدم رجعية النصوص الأشد للمتهم وتطبيق القانون المعمول به وقت ارتكاب الجريمة وإمكانية تبديل العقوبات في بعض الحالات وفقًا لما تقتضيه ظروف الجريمة.
يضم قانون العقوبات في الباب التاسع أسباب الإباحة وموانع العقاب وفقًا لنصوص المواد من 60 إلى 63 بإنه لا تسري أحكام قانون العقوبات على كل من ارتكب فعل بنية سليمة، ولا على من ارتكب جريمة لوقاية النفس أو دفاع عن الغير من خطر جسيم ولا يُسأل كل من يعاني من اضطراب نفسي أو عقلي، ولا يوجد جريمة إذا وقع الفعل من موظف أميري.
تعديلات قانون العقوبات سنة 2020 متمثلة في تشديد عقوبات جرائم التحرش الجنسي وختان الإناث كما تم إضافة نصوص لتجريم ومنع التنمر والابتزاز والاستغلال الإلكتروني، بالإضافة إلى عقوبات القرصنة والتشهير عبر الإنترنت.
محكمة النقض المصرية أعلى سلطة قضائية في مصر وتلعب دورًا حاسمًا في تفسير وتطبيق قانون العقوبات المصرى قانون رقم 58 لسنة 1937 مع تعديلات لاحقة ومن أهم النقاط التي تناولتها أحكام محكمة النقض في نصوص القانون:
تظهر أحكام محكمة النقض أن التطبيق الصحيح لقانون العقوبات المصرى يستدعي استظهار كافة أركان الجريمة وتفصيل الأدلة والوقائع مع الحفاظ على مبادئ العدالة والشفافية وتوحيد التفسيرات القضائية عبر إصدار مبادئ قانونية تسهم في استقرار الاجتهادات، كما أن هذه المبادئ والنصوص هي جزء من الجهود الدائمة لضمان تطبيق القانون بشكل متساو وعادل في مختلف المحاكم المصرية.
يشار إلى أن قانون العقوبات المصرى الجديد يشكل تحديثًا شاملًا للتشريع الجنائي القديم الذي تم تأسيسه في عام 1937 ويهدف إلى مواكبة التطورات الاجتماعية والتكنولوجية والاقتصادية، مع تعزيز مبادئ العدالة وحماية حقوق الفرد وما يتميز به هذا القانون:
قانون العقوبات بمثابة إطار قانوني متطور يهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية المصلحة العامة وتوفير ضمانات قانونية للمتهمين مع العمل على توحيد الاجتهاد القضائي عبر إصدار مبادئ قانونية استرشادية من قبل محكمة النقض المصرية.
المادة 41 تنص على أن من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها إلا ما استثني قانونا بنص خاص ومع هذا:
أولا: لا تأثير على الشريك من الأحوال الخاصة بالفاعل التي تقتضي تغيير وصف الجريمة إذا كان الشريك غير عالم بتلك الأحوال.
ثانيا: إذا تغير وصف الجريمة نظرا إلى قصد الفاعل منها أو كيفية علمه بها يعاقب الشريك بالعقوبة التي يستحقها لو كان قصد الفاعل من الجريمة أو علمه بها كقصد الشريك منها أو علمه بها.
تعتبر المادة 41 من قانون العقوبات المصرى من النصوص الجوهرية التي تحدد مبدأ مسؤولية من شارك في الجريمة حيث يحاسب كل من شارك في ارتكاب الجريمة على العقوبة نفسها المفروضة عليه، وذلك ما لم ينص نص خاص على استثناء أو تعديل مسؤولية الشريك في ظروف معينة وينص مضمون المادة وتطبيقاتها على:
التفسير الأول عدم تأثير الظروف إذا كانت هناك أحوال أو ظروف خاصة بالفاعل أي الشخص الرئيسي الذي ارتكب الفعل الجرمي أدت إلى تغيير وصف الجريمة أو رفع درجة النية الجنائية مثلًا كوجود ظروف مشددة مثل الترتيب المسبق أو الترصد ولكن الشريك المتواطئ لم يكن على علم بتلك الظروف فإن هذه الأحوال لا تُؤثر على مسؤولية الشريك.
هذا يعني أن الشريك يحاسب على الفعل كما هو موصوف في النص الأساسي للجريمة دون زيادة في العقوبة لأن الوعي أو النية الخاصة لم تكن له، يهدف هذا النص إلى حماية من شارك عن غير علم بالعوامل التي قد تزيد من شدة الجريمة إذ لا يمكن تحميله عقوبة أشد مما كان ينص عليه القانون للجريمة التي شارك فيها.
التفسير الثاني تأثير نية الفاعل الخاصة عند علم الشريك إذا تغير وصف الجريمة بسبب قصد الفاعل الرئيسي أو عند علمه بظروف معينة أي أن هناك تغييرًا في طبيعة النية الجنائية أو في كيفية تنفيذ الفعل وكان الشريك على علم بهذه الظروف أو شارك فيها، فإنه يحاسب بالعقوبة التي يستحقها الفاعل الرئيسي.
بمعنى آخر إذا كان الشريك على دراية كاملة بنية الفاعل في إحداث نتيجة أشد أو كان مستفيدًا من تلك الظروف الخاصة فإنه يتحمل المسؤولية بنفس القدر وكأن نيته هي نفسها نية الفاعل، هذا النص يضمن تحقيق العدالة بتعديل العقوبة لتناسب درجة الوعي والتواطؤ فإذا كان الشريك قد ساهم عن علم بتلك الأحوال، فإن العقوبة تُرفع لتتناسب مع خطورة النية التي كان يجب أن يتحملها.
تساعد هذه المادة على التمييز بين الشركاء الذين شاركوا بوعي من غير علم، إذ لا يحاسب الشريك الذي لم يكن على علم بتلك الظروف المشددة بنفس العقوبة التي تفرض على من تواطأ وعلم بها، كما تعمل محكمة النقض على استظهار هذه المبادئ في أحكامها حيث يشترط في إصدار الحكم التفصيلي استظهار جميع أركان الجريمة بما في ذلك نية الفاعل ومقدار علم الشريك بظروف الجريمة، مما يساهم في توحيد تطبيق القانون على مستوى جميع المحاكم ويضمن النص أن لا تفرض على الشخص عقوبة أشد من تلك المفروضة على الجريمة التي شارك فيها، ما لم يكن على علم وتواطؤ يبرران زيادة في درجة العقوبة.
المادة 41 تؤكد على مبدأ أن المشاركة في الجريمة تلزم المتواطئين بنفس العقوبة المفروضة على الفاعل الأساسي، مع استثناء خاص ينص على أن الظروف الخاصة مثل نية الفاعل وتغير توصيف الجريمة تُؤثر في عقوبة الشريك فقط إذا كان على علم بهذه الظروف أو شارك فيها، وهذا يُعد آلية قانونية لضمان التمييز الدقيق بين من شارك عن علم ومن لم يكن كذلك، مما يعزز من تحقيق العدالة وتطبيق القانون بصورة متوازنة.
طبقا لقانون العقوبات المصرى وفقا لأخر تعديلاته فإن الجرائم 3 أنواع وهي الجنايات والجنح والمخالفات، طبقا لجرائم الباب الثاني من القانون بالنسبة للجنايات هي الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام والمؤبد والسجن المشدد والسجن طبقا للمادة 10 من القانون، الجنح هي الجرائم المعاقب عليها بعقوبة الحبس أو الغرامة التي أقصي مقدار لها 100 جنيه وفقًا للمادة 11 من القانون، المخالفات هي الجرائم التي يعاقب عليها بالغرامة بناءًعلى ما نصت عليه المادة 12 من قانون العقوبات المصرى.
في الختام من خلال مكتب النصر والرشاد نكون قد تحدثنا عن قانون العقوبات المصرى يبرز دوره المحوري في حفظ النظام العام وتعزيز العدالة الاجتماعية، إذ يمثل مرجعًا قانونيًا متجددًا يستجيب للتحديات المعاصرة معززًا بمبادئ تضمن حماية حقوق المتهمين وتحقيق التوازن بين العقوبة والردع، ويعد هذا القانون حجر الأساس الذي يستند عليه الجهاز القضائي في توحيد الجهود وتفسير النصوص مما يساهم في إرساء ثقة المجتمع في نظام العدالة، كما يسعى المشرع دومًا إلى مواكبة التطورات وتوفير بيئة قانونية تحقق الأمان والشفافية.